كذا كان الوضع في مكة المكرمة، ولم يكن هناك أحد على الدين الصحيح إلا أقل القليل فكان يوجد بعض الأفراد من الحنفاء الذين يرفضون عبادة الأصنام, وما يتعلق بها من الأحكام والنحائر وغيرها، ومن هؤلاء زيد بن عمرو بن نفيل، وكان لا يذبح للأنصاب، ولا يأكل الميتة والدم، وكان يقول:
أربًّا واحدًا أم ألفَ رب؟؟.............. أدين إذا تقسِّمت الأمورُ؟
عزلتُ اللات والعزى جميعًا............كذلك يفعل الجلد الصبورُ
فلا العزى أدين ولا ابنتيها............ولا صنمي بني عمرو أزورُ
ولا غنمـًا أدين وكان ربا.............لنا في الدهر، إذا حلمي يسيرُ
إلى أن قال:
ولكن أعبد الرحمن ربي ...........ليغفر ذنبي الربُّ الغفور.
وممن كان يدين بشريعة إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام، قُس بن ساعدة الإيادي, فقد كان خطيبًا، حكيمًا، عاقلاً، له نباهة، وفضل، وكان يدعو إلى توحيد الله، وعبادته، وترك عبادة الأوثان، كما كان يؤمن بالبعث بعد الموت، وقد بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد روى أبو نعيم في دلائل النبوة عن ابن عباس قال: «إن قس بن ساعدة كان يخطب قومه في سوق (عكاظ) فقال في خطبته: سيعلم حق من هذا الوجه وأشار بيده إلى مكة، قالوا: وما هذا الحق؟ قال: رجل من ولد لؤي بن غالب يدعوكم إلى كلمة الإخلاص، وعيش الأبد، ونعيم لا ينفد، فإن دعاكم فأجيبوه، ولو علمت أني أعيش إلى مبعثه لكنت أول من يسعى إليه» وقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومات قبل البعثة.
ومما كان ينشده من شعره:
في الذاهبين الأوليـن من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إليّ ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر
كان بعض العرب قد تنصر، وبعضهم دخل في اليهودية، أما الأغلبية فكانت تعبد الأوثان والأصنام.
#السيرة_النبوية
ا/محمد السمان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق