الأربعاء، 10 فبراير 2016

قصة قصيدة (عيون المها بين الرصافـة والجسـر) :


قدم علي بن الجهم على المتوكل - و كان بدويًّا جافياً - فأنشده قصيدة قال فيها :

أنت كالكلب في حفاظـك للـود *** و كالتيس في قراع الخطوب


أنت كالدلو لا عدمنـاك دلـواً *** من كبار الدلا كثيـر الذنـوب


فعرف المتوكل قوته ، و رقّة مقصده و خشونة لفظه ، وذ لك لأنه وصف كما رأى و

 لعدم المخالطة و ملازمة البادية . فأمر له بدار حسنة على شاطئ دجلة فيها بستان

يتخلله نسيم لطيف و الجسر قريب منه ، فأقام ستتة اشهر على ذلك ثم استدعاه

 الخليفة لينشد ، فقال :
عيون المها بين الرصافـة والجسـر **جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري

خليلـي مـا أحلـى الهـوى وأمـره ** أعرفنـي بالحلـو منـه وبالـمـرَّ !


كفى بالهوى شغلاً وبالشيـب زاجـراً ** لو أن الهوى ممـا ينهنـه بالزجـر


بما بيننا مـن حرمـة هـل علمتمـا ** أرق من الشكوى وأقسى من الهجر ؟


و أفضح من عيـن المحـب لسّـره ** ولا سيما إن طلقـت دمعـة تجـري


وإن أنست للأشياء لا أنسـى قولهـا ** جارتها : مـا أولـع الحـب بالحـر


فقالت لها الأخـرى : فمـا لصديقنـا ** معنى وهل في قتله لك مـن عـذر ؟


صليه لعل الوصـل يحييـه وأعلمـي ** بأن أسير الحب فـي أعظـم الأسـر


فقالـت أذود النـاس عنـه وقلـمـا ** يطيـب الهـوى إلا لمنهتـك الستـر


و ايقنتـا أن قـد سمعـت فقالـتـا ** من الطارق المصغي إلينا وما نـدري


فقلت فتـى إن شئتمـا كتـم الهـوى ** وإلا فـخـلاع الأعـنـة والـغـدر


فقال المتوكل : أوقفوه ، فأنا أخشى أن يذوب رقة و لطافة !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق