تابع الحالة الدينية:
وكانت العرب تستقسم بالأزلام، والزَّلَم:القدح الذي لا ريش له
وكانت الأزلام ثلاثة أنواع:
1 ـ نوع فيه ثلاثة أسهم، أحدها:[نعم]، وثانيها: [لا]، وثالثها:[غُفْل]، كانوا يستقسمون بها فيما يريدون من العمل؛ من نحو السفر والنكاح وأمثالهما.فإن خرج [نعم] عملوا به، وإن خرج [لا]أخروه عامه ذلك حتى يأتوه مرة أخرى، وإن طلع [غفل] أعادوا الضرب حتى يخرج واحد من الأولين.
2 ـ ونوع فيه المياه والعقول والديات.
3ـ ونوع فيه [منكم] أو [من غيركم] أو [ملصق]، فكانوا إذا شكوا في نسب أحدهم ذهبوا به إلى هبل، وبمائة درهم وجزور، فأعطوها صاحب القداح، فإن خرج [منكم] كان منهم وسيطًا، وإن خرج عليه [من غيركم] كان حليفًا، وإن خرج عليه [ملصق] كان على منزلته فيهم، لا نَسَب ولا حِلْف.
ويقرب من هذا الميسر والقداح، وهو ضرب من القمار، كانوا يقتسمون به لحم الجزور التي كانوا يتقامرون عليها؛ وذلك أنهم كانوا يشترون الجزور نسيئة فينحرونها ويقسمونها ثمانية وعشرين قسمًا، أو عشرة أقسام، ثم يضربون عليها بالقداح، وفيها [الرابح] و[الغفل]، فمن خرج له قدح [الرابح] فاز، وأخذ نصيبه من الجزور، ومن خرج له [الغفل] خاب وغرم ثمنها.
وكانوا يؤمنون بأخبار الكهنة والعرافين والمنجمين، والكاهن: هو من يتعاطى الأخبار عن الكوائن في المستقبل، ويدعى معرفة الأسرار ومن الكهنة من يزعم أن له تابعًا من الجن، ومنهم من يدعى إدراك الغيب بفهم أعطيه، ومنهم من يدعى معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا القسم يسمى عرافًا، كمن يدعى معرفة المسروق ومكان السرقة والضالة ونحوهما.والمنجم:من ينظر في النجوم أي الكواكب، ويحسب سيرها ومواقيتها، ليعلم بها أحوال العالم وحوادثه التي تقع في المستقبل.
والتصديق بأخبار المنجمين هو في الحقيقة إيمان بالنجوم، وكان من إيمانهم بالنجوم الإيمان بالأنواء، فكانوا يقولون:مطرنا بنوء كذا وكذا.
وكانت فيهم الطيرة [بكسر ففتح] وهي التشاؤم بالشىء، وأصله أنهم كانوا يأتون الطير أو الظبى فينفرونه، فإن أخذ ذات اليمين مضوا إلى ما قصدوا وعدوه حسنًا، وإن أخذ ذات الشمال انتهوا عن ذلك وتشاءموا، وكانوا يتشاءمون كذلك إن عرض الطير أو الحيوان في طريقهم.
ويقرب من هذا تعليقهم كعب الأرنب، والتشاؤم ببعض الأيام والشهور والحيوانات والدور والنساء، والاعتقاد بالعدوى والهامة، فكانوا يعتقدون أن المقتول لا يسكن جأشه ما لم يؤخذ بثأره، وتصير روحه هامة أي بومة تطير في الفلوات، وتقول:صدى صدى أو اسقونى اسقونى، فإذا أخذ بثأره سكن واستراح.
#السيرة_النبوية
ا/محمد السمان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق