الفترة التاريخية بالمغرب القديم: نهاية الألف الثاني ق.م
بعد حلقة عصور ما قبل التاريخ، بقي أن نشير إلى ساكنة المغرب خلال تلك الحقب الموغلة، فالراجح أنهم كانوا من الأمازيغ، أي أجداد الموريين الذين عرفوا بهذا الاسم خلال فترة الاحتلال الروماني. والأكيد أنهم إحدى قبائل الشعب الليبي الذي استوطن أجزاء مترامية من شمال إفريقيا وأطراف الصحراء الكبرى. ويجمع المؤرخون على أن دخول سكان المغرب الفترة التاريخية التي ترتبط باستعمال الكتابة قد اقترن بمجيء الفينيقيين-الذين كانوا قد توصلوا لنظام أبجدي-من الشرق، وهو ما أصبح موضع اختلاف بين المؤرخين بعد اكتشاف معطيات تسمح بافتراض أن الفينيقيين قد اتصلوا بشعب محلي يستعمل كتابة ليبية قديمة.
انتشر الفينيقيون حسب ما ورد في المصادر الإغريقية والرومانية بسواحل المغرب القديم.
وتؤرخ أقدم تلك الإشارات لبلينيوس القديم بنهاية القرن الثاني عشر ق.م، حيث ذكر ليكسوس بالمغرب القديم كأول مدينة أسسها الفينيقيون هناك، فضلا عن روسادير وتينجيس وسالا وموغادور على ساحل المحيط الأطلسي للبلاد.
أما أثريا، فلا يوجد دليل مادي يرجع إلى تلك الفترة في المواقع الأثرية المغربية، ولا يكاد المختصون المغاربة والأجانب يتفقون على شيء بهذا الخصوص، نظرا لفقر وغموض الوثائق الأثرية المنسوبة إلى تلك الفترة. فإذا كان البعض يعتبر أن الوجود الفينيقي يرجع بتلك المواقع إلى القرن 8 ق.م بعدة مواقع منها ليكسوس، فإن هناك من يرى بأن الانتشار الفينيقي لم يتم إلا في فترة ازدهار قرطاج، المدينة التي أسسوها في الجزء الشرقي لشمال إفريقيا(تونس). كما لا يوجد اتفاق حول وظائف تلك المواقع الفينيقية، فبينما يتمسك البعض بأنها تعكس استيطانا فينيقيا حقيقيا، لا يرى البعض الآخر في تلك المواقع سوى مراكز مؤقتة أنشأت لأغراض تجارية.
ويرجح بأن دافع الفينيقيين للتوسع بالمغرب القديم كان هو البحث عن الذهب والعاج، لكونهم شعب تجاري، والغالب على الظن أنهم ادخلوا إليه العديد من السلع كالفخار والزجاج. وكانت المبادلات التجارية بين الفينيقيين والمغاربة القدماء-مثلما ذكر الإغريقي هيرودوتوس-تتم في إطار التجارة الصامتة نظرا لجهل الطرفين بلغة بعضهما البعض، وبإتباع نظام المقايضة. ويعتقد بأن الفينيقيين نقلوا إلى البلاد اقتباسات حضارية شرقية، فضلا عن مؤثرات ثقافية من المناطق المتوسطية التي نزلوا بها.
د.عبد اللطيف الركيك-باحث في التاريخ-المملكة المغربية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق